ابن الجوزي
190
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
والله ، فقال : والله لا تبرح حتى تقتلني أو أقتلك ، فحملت عليه وحمل عليّ فاضطربنا بسيفنا ساعة ، فوالله ما فضلته في شدة نفس ولا إقدام إلا أن سيفي كان أقطع من سيفه ، فقتلته . وفي هذه السنة هلك شبيب الخارجي [ 1 ] في قول هشام بن محمد . . . وقال غيره : كان هلاكه في سنة ثمان وسبعين . والسبب في هلاكه أن الحجاج أمر سفيان بن الأبرد أن يسير إلى شبيب ، وكان شبيب قد أقام بكرمان حتى انجبر واستراش هو وأصحابه ، ثم أقبل راجعا فاستقبله سفيان بجسر دجيل الأهواز ، وكان الحجاج قد كتب إلى الحكم بن أيوب ، وهو زوج بنت الحجاج وعامله على البصرة في أربعة آلاف إلى شبيب ، ومره فليلحق [ بسفيان بن الأبرد ، وليسمع له وليطع . فبعث إليه زياد بن عمرو العتكيّ في أربعة آلاف ، فلم ينته إلى سفيان حتى التقى ] [ 2 ] سفيان بشبيب بجسر دجيل ، فعبر شبيب إلى سفيان فاقتتلوا ، وكر شبيب عليهم أكثر من ثلاثين كرة ، فجالدهم أصحاب سفيان حتى اضطروهم إلى الجسر ، فنزل شبيب ونزل معه نحو من مائة ، فاقتتلوا حتى المساء ، فدعا سفيان الرماة ، فقال : ارشقوهم بالنبل ، فركب شبيب وأصحابه وكروا على أصحاب النبل كرة صرعوا منهم أكثر من ثلاثين ، ثم عطف خيله على الناس ، فطاعنوه حتى اختلط الظلام ثم انصرف عنهم . وقد أحب الناس انصرافه لما يلقون منه ، فلما أراد العبور نزل حافر فرسه عن جنب السفينة [ 3 ] ، فسقط في الماء فقال : * ( لِيَقْضِيَ الله أَمْراً كانَ مَفْعُولًا 8 : 44 ) * [ 4 ] . فارتمس [ 5 ] في الماء ، ثم ارتفع فقال : * ( ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ 6 : 96 ) * [ 6 ] .
--> [ 1 ] تاريخ الطبري 6 / 224 ، ومروج الذهب 3 / 146 ، والبداية والنهاية 9 / 22 . [ 2 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل ، أوردناه من ت . [ 3 ] كذا في الأصل ، وفي ت : « في جوف السفينة » ، وفي الطبري 6 / 280 . « على حرف السفينة » . [ 4 ] سورة : الأنفال ، الآية : 42 . [ 5 ] ارتمس في الماء : إذا انغمس فيه حتى يغيب رأسه وجميع جسده فيه . [ 6 ] سورة : الأنعام ، الآية : 96 ، وغيرها .